اسد حيدر

157

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

المذاهب الأربعة نشأتها وشهرتها وانتشارها تمهيد : وقبل البحث عن حياة أئمة المذاهب الأربعة يلزمنا ذكر أسباب نشأتها وكيف تكيف الالتزام بها دون غيرها من المذاهب ، حتى أصبح الوقوف عند قول إمام معين لازم ، ولا يمكن استنباط حكم شرعي لأي أحد دون أولئك القوم الذين وقفت قافلة التشريع الإسلامي عندهم ، فأصبحوا المصدر للتشريع والمرجع الأعلى في الدين ، حتى ادعي استحالة الاجتهاد لمن بعدهم ، فأغلق بابه في وجوه المسلمين . وغلق باب الاجتهاد جمود للتشريع ووقف لتطور حياة الأمة ، فتلك أمور يلزمنا النظر فيها ولا نستطيع فهمها إلا بعد أن ندرس الظروف التي تكونت فيها فكرة التمذهب بمذهب إمام معين ، ونبحث عن أسباب نشأتها وعوامل انتشارها ، فهل كانت دواعي الانتشار بسبب القيم الروحية ؟ أم أنها استندت إلى السلطة التنفيذية ؟ وهل كانت مستقلة عن تأثير السلطة أم أنها عرضة لذلك ؟ وهل أخضعتها لمتابعتها أم أنها خضعت لأغراض الولاة ؟ وسيتضح لنا ذلك عندما نبحث عن نشأة المذاهب . نشأة المذاهب : على اثر النجاح الذي أحرزته الجمعيات السرية المنعقدة ضد النظام الأموي طلع نجم بني العباس ، وكان لهم نشاط سياسي في المجتمع ، فهم في طليعة رجال حركة الانقلاب الذي أحدثته الأمة لتحويل الحكم من البيت الأموي إلى البيت العلوي ، وكان العباسيون أشد الناس حماسا في إيقاد نار الثورة انتقاما من الأمويين لأبناء علي عليه السّلام وكانت هتافات الثورة هي الدعوة إلى الرضا من آل محمد . وكانوا بذلك يتغلغلون في أوساط الناس ، وبواسطة هذا الشعار أوجدوا لأنفسهم مكانا في